المتحولون جنسياً..عالم بلا رجال!

أخبار منذ 6 سنوات و 4 شهور 10120
المتحولون جنسياً..عالم بلا رجال!

في تلك السهرة، عندما أشارت مديرة فندق ومنتجع «مندرين» في تشيانغ ماي، إلى الفرقة الراقصة، أعقبت إشارتها بتساؤل بدا مفاجأة كبيرة للفريق، وقالت: «هل تستطيعون أن تميزوا من ممن يرقصن في الفرقة هنّ بنات حقيقيات، ومن منهن متحولون جنسياً؟» نظرنا إلى الـ5 فتيات بتمعن وصعبت الإجابة، واتضح أخيراً أن ثلاثاً منهن من «الجنس الثالث»، وقد أخبرتنا مضيفتنا أن أكثر من نصف البنات في المدن الكبرى التايلندية هن من الجنس الثالث، وهو رقم مبالغ فيه بالتأكيد، مع غياب إحصائيات رسمية، إلا أنه يشير إلى استفحال هذه الظاهرة هناك مما دفعنا إلى البحث عنها ومتابعتها.

في اليوم الثاني علمنا من المرشد السياحي الذي يرافقنا، أن وزارة الدفاع التايلاندية استثنت الرجال المتحولين جنسيا من التجنيد، وقد نشر ذلك رسمياً في صحيفة «بانكوك بوست»، حيث صنف الرجال الذين خضعوا لعمليات زراعة ثدي كنوع ثان، بينما الذين خضعوا لعمليات تحول جنسي كامل كنوع ثالث. أما النوع الأول فيشمل المجندين الذكور. لكن جيش تايلاند واجه انتقادات من منظمات حقوق الإنسان وحقوق المثليين، بسبب اعتبار المتحولين «شواذا». واستدرك المرشد السياحي: «حسب تاكسين تشامثونج»، مدير وحدة الموارد الأكاديمية في قيادة احتياطي الجيش: «إذا لم يكف عدد الرجال من النوع الأول، فسيجري تجنيد عدد من النوع الثاني، رغم مظهر صدورهم المشابه للنساء». هذا الخبر جعلنا نصدق ارتفاع نسبتهم في تايلاند.

 

تجرى في تايلاند سنوياً مسابقة ملكة جمال العالم للمتحولين جنسيا، وبعد فوز اليابانية هارونا آي (37 سنة) دعت أثناء تتويجها إلى التحلي بتسامح أكبر. نافست هارونا آي 19 متبارية من كافة أنحاء العالم، اعتبرن أنهن ولدن رجالا.

سلوى!

الحصول على أي معلومات حول الموضوع في البلدان العربية، شديد الصعوبة أو الاستحالة أحياناً، لحساسيته المجتمعية التي تجعل تناوله معقداً وشائكاً، أحد الذين قابلناهم ألف رواية لا يستطيع أن ينشرها، وأطلعنا على بعض ما فيها حول حياة واحد من الجنس الثالث،  وقد أطلق عليها اسم «الذنثى»، وهو الاسم العربي الذي يقترحه للجنس الثالث، وقد لخص صاحبنا الرواية على غلافها بجملة يقول فيها إنها «حكاية أنثى عاشت في جسد ذكر»، أما إهداء الرواية فيقول «إلى سلوى، الأنثى التي عاشت بداخلي طوال الوقت، فاضطررت أن أعيش معها حياتين، لقد أسعدتني كثيراً، ولكن وجودها سبب لي الكثير من الألم؛ ولذا فأنا أفهم تماماً كيف ولماذا ينتحر كثيرون ممن هم في مثل حالي أو يدخلون في مساحة الجنون».

ترانسفستايت: في معظم اللغات الأجنبية يستعملون لفظة ترانسفستايت Transverstite للتدليل على المتحولين جنسياً، أو الجنس الثالث، وكان عالم النفس الألماني ماجنوس هيرشفيلد هو أول من أطلق لفظة  ترانسفستايت على الأشخاص الذين يرتدون ألبسة الجنس الآخر، ولكن اللفظة تطورت لتصف المتحولين الذين يذهبون إلى أبعد الحدود؛ لكي تتطابق أجسادهم مع مواصفات ذلك الجنس، وعندما أردنا أن نحصل على قائمة بمشاهير «الذناث» حصلنا على عدد يصعب حصره نذكر منهم:

إدي إزارد المولود عام 1962 وهو من أشهر الكوميديين البريطانيين وهو يعترف بل ويفخر بكونه من الجنس الثالث.

تولا كوسي البريطاني المولود عام 1954الذي أصبح عارضة الأزياء كارولين كوسي.

روبول الأميركي المولود عام 1960 وهو من مؤلفي الأغاني والمطربين المشهورين في أميركا.

جورج برتراند النيوزيلندي المولود عام 1957 الذي أصبح جورجينا باير ونصب عمدة لمدينته ثم عضواً في البرلمان النيوزيلندي لدورتين متتاليتين.

ويؤكد باحثون أنه إذا كان هذا هو حال المشاهير فلابد أن هناك عشرات، بل مئات الآلاف من المغمورين ممن يعانون من هذا المرض.

معاهد للتعلم: تبعاً لأدلة التشخيص الصادرة عن الجمعية الأميركية النفسية، يعرّف التحول الجنسي على أنه اضطراب في الهوية الجنسية ينشأ منذ الطفولة، وعندما يصعب عليه التكيف مع المجتمع يعمد أكثر الأطباء النفسيين في الغرب، إلى إعطائه الهرمونات الأنثوية، بل يوجد الآن معاهد لتدريب هؤلاء على كيفية التصرف.

الرجال فقط!

نشر بريان سايكس بروفسور الجينات البشرية في جامعة أكسفورد، في عام 2003 كتاباً بعنوان «مستقبل بلا رجال»، شرح فيه فرضية يقول فيها: إن الكروموزوم «واي» الذي يحدد الرجولة يضمر، وأن المستقبل سوف يكون بلا رجال، وستكون طريقة التكاثر الوحيدة للجنس البشري من خلال الاستنساخ، ويشير مؤيدو هذا الرأي إلى أن هناك الكثير من الأدلة في عالم الحيوان التي يتحدد فيها الذكر والأنثى من البيئة المحيطة، كأن يأخذ صاحب الجسم الأكبر دور الذكر مثلاً.

بقي أن نعرض لفرضية ليست مثبتة علمية يقول أصحابها: إن الهرمونات الأنثوية التي تستخدم في لحوم الحيوانات هي سبب المشكلة.

وهنا نعود لمضيفتنا التايلاندية التي أخبرتنا أن المشكلة ليست في الناس فقط، بل أخذت تظهر في أفيال تايلاند التي اختفى عاجها.

أرخص الأثمان: يقدر أن عدد عمليات التحول التي تجرى في تايلاند سنويا بحدود 1500 عملية.

وتبلغ تكلفة الواحدة حوالي 9500 دولار، وهو جزء بسيط جدا من تكلفة العملية ذاتها في الولايات المتحدة، وقد لفت نظرنا إعلانات عديدة لمشافي تتسابق بالإعلان عن خدماتها للمقيمين والزائرين، ولديها قائمة بأسعار عمليات أخرى مكملة لمن يرغب، مثل إزالة تفاحة آدم أو حشو الأثداء والأوراك والشفاه، مثل مستشفى SRS  هو اختصار Sexual  Reassignment Surgery   أي جراحة تغيير الجنس، وتبرع أحد العاملين في التسويق بالمستشفى بالإجابة عن تساؤلاتنا مع التأكيد على أنه يقول وجهة نظر خاصة لا علاقة لها بالمستشفى، وتابع: «انتشر عمل متحولي تايلاند في البغاء، وأصبحوا يجذبون سياحاً من شتى بقاع الأرض، وراج سوقهم إلى الدرجة التي بدأ أكثر الشاب يرغب في التحول، ليس لسبب مرضي بل اقتصادي، ولما زاد عددهم كثيراً اضطرت الشركات لتوظيفهم في وظائف أخرى، فهناك مضيفات طيران وعاملات مطاعم وبائعات وسائقات، كلهم متحولون».

السبب الاقتصادي هذا، ربما يقودنا إلى جمعيات الدفاع عن حقوق المثليين التي طالبت رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «سيب بلاتر» بالاعتذار أو الاستقالة، بعدما سخر من الصعوبات التي سيواجهها مشجعو كرة القدم المثليون في كأس العالم 2022 في قطر.

التعليقات (1)

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -


Victor Ramírez  . منذ 5 سنوات و 1 شهور

Hola me gustaria la direccion electronica del usuario, bye مرحبا أود أن الاتصال المستخدم